عمر فروخ
132
تاريخ الأدب العربي
الجنوب ، ثم أخذوا يتخلّصون بعده من سلطة اليمن . ويبدو أن جميع هذه الأحداث كانت في أوائل القرن السادس للميلاد . وأسنّ زهير بن جناب وكفّ بصره وأدرك أبرهة الحبشي لما غزا اليمن ( 98 ق . ه . ، 530 م ) كما أدرك الحارث الجفني ( 529 - 569 م ) ونادمه زمنا . ويبدو أن وفاة زهير كانت نحو عام 62 ق . ه . « * » ( 560 م ) أو قبل ذلك بقليل . 2 - وشعر زهير بن جناب سهل ، بالإضافة إلى شعر معاصريه ، وأغراضه الحاسمة والحكمة . وله خطب أيضا . 3 - المختار من شعره : - قال زهير بن جناب لما طال عمره ( طبقات الشعراء 12 - 13 ) : أبنيّ ، إن أهلك فإنّي * قد بنيت لكم بنيّه « 1 » ، وجعلتكم أبناء سا * دات زنادكم وريّه « 2 » . من كلّ ما نال الفتى * قد نلته إلّا التحيّه « 3 » . والموت خير للفتى - * فليهلكن وبه بقيّه « 4 » - من أن يرى الشيخ البجال ، * وقد يهادى بالعشيّه « 5 » . - وقيل : له البيت المشهور : إذا قالت حذام فصدّقوها ، * فانّ القول ما قالت حذام . - وقال زهير بن جناب يوم قاتل بكرا وتغلب وانتصر عليهم وأسر كليب بن ربيعة وأخاه المهلهل : أين أين الفرار من حذر المو * ت إذ يتّقون بالاسلاب !
--> ( * ) في الأعلام للزركلي ( 3 : 87 ) : 60 ق . ه . ( 564 م ) . ( 1 ) البنية : البناء ؛ البناء الشريف ، المقصود : الجاه . والبنية : الكعبة . ( 2 ) الزناد : الحديدة التي يقدح بها النار من الحجر . ورية : قادرة على القدح ( رأيكم صائب وأمركم نافذ ) . ( 3 ) التحية : البقاء ، الخلود ؛ الملك . ( 4 ) الموت خير إذا مات الانسان وهو لا يزال فيه بقية من شباب . ( 5 ) الشيخ : الكبير في السن . البجال : المبجل ، المحترم ، السيد العظيم . يهادى : يعان على المسير لعجزه .